السيد كمال الحيدري
82
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
دفع وهم بالالتفات إلى قوله تعالى لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ينشأ لدى البعض هذا السؤال : إذا أخذنا في الاعتبار المفهوم الواسع لهذه العبارة وهى أنّ لكل إنسان ما يريد ، فنتيجة هذا أنّ أهل الجنّة إذا أرادوا مقام الأنبياء والأولياء يعطى لهم ، أو إذا طلبوا نجاة أقربائهم وأصدقائهم المذنبين المستحقّين لجهنّم ، يعطَون سؤلهم ، وغير ذلك من الرغبات ؟ الجواب : إنهم لا يخطر ببالهم أبداً أن يطلبوا من الله طلبات كهذه ؛ لعدم تهيئتهم لمقدّمات تلك الطلبات وهم في دار الدنيا . إذاً في ضوء ما سلف يتبين أنّ نشأة الآخرة تختلف عن نشأة عالم الطبيعة . القانون الرابع : ارتباط نظام التكوين بنظام التشريع هذا القانون وإن كان غير مختصّ بالنشأة الآخرة ، إلّا أنّه يعدّ من قوانينها أيضاً . وحاصل هذا القانون أنّنا حينما نرجع إلى حياتنا نجد أنّ هنالك ارتباطاً وثيقاً بين النظام التشريعي والنظام التكويني لهذا الكون بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، فلا يتمكّن الإنسان أن يكتشف هذا القانون في المختبرات العلمية ، أو من خلال الأدلّة الفلسفية . وهذا المعنى له مفردات ومصاديق متعدّدة ، كالعلاقة بين صلاة الاستسقاء ونزول المطر . فالصلاة التي هي من الأحكام التشريعية ، لها تأثير في نظام التكوين ونزول المطر ، ونحو ذلك من الأمثلة المتعدّدة . وهنالك جملة من الآيات الشريفة تكشف هذه الحقيقة من قبيل : قوله تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) « 1 » .
--> ( 1 ) الشورى : 30 .